إن المجتمع المسلم تضبطه قاعدتا التكاليف والأخلاق: فالتكاليف تذكره دائماً بالله وأن الغاية من الحياة هي عبادة الله عز وجل، وبذلك تصبح أنشطة الحياة وسائل لهذه الغاية؛ ومن شأن هذه التكاليف أن تثمر الأخلاق الطيبة الكريمة، ويأتي قانون الشريعة فيدعم هاتين القاعدتين الهائلتين في حياة الناس ويظلهم بالمظلة الواقية من الانحراف أو الفسق، ويضبط العلاقات بينهم على أساس حقوق الله وحقوق الناس، وعلى أساس قاعدة الحلال والحرام. وصدق الله: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} [38] ويقول الرسول الكريم: (( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.. ومنهم إمام عادل ) ) [39] . ويقول - صلى الله عليه وسلم -: (( أيها الناس إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ) ) [40] .
وإذا كان المجال يقتضي أن يوضح الأمر بمثال فلنأخذ قضية البيع والشراء في الإسلام وكيف تنضبط بالمعايير الخلقية السليمة، ويدخل فيها وازع الإيمان وابتغاء رحمة الله ورجاء ثوابه، وكيف تتدخل الشريعة لتحسم الأمر عند الانحراف وتجاوز الأخلاق الطيبة... يقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [41] ويقول - صلى الله عليه وسلم -: (( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبيّنا بورك لهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما ) ) [42] .