فهرس الكتاب

الصفحة 4060 من 19127

وإذا كانت الفطرة البشرية قد فطرت على حب الإيمان بالله والاستقامة على شرائعة؛ فإن دور الإسلام أن يجنب هذه الفطرة مزالق الانحراف ويبعدها عن عوامل الزيغ والضلال؛ ذلك أن الله عز وجل جعل هذه الحياة امتحاناً لعباده واختباراً لحسن تصرفهم وعملهم، يقول سبحانه وتعالى: {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا} [22] ، {تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير، الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [23] .

وكان من هذا الامتحان ما خلقه الله في الإنسان من دوافع جبلية تتطلب الإشباع وتدفع إلى تعمير هذه الحياة وتنميتها بالعمل الصالح والسلوك المستقيم، ولكن هذه الدوافع لما فيها من ثورة الشهوة وقوتها كانت سبيل الشيطان إلى نفس الإنسان وحياته لتتم بذلك حقيقة الامتحان وأسلوبه في هذه الحياة، وبذلك يتصارع في الإنسان قوة الخير الذي فطره الله عليه، والدوافع التي يستغلها الشيطان وتكون ميدانه ومحل إغراءاته وغواياته على نحو ما بين القرآن في وصف الشيطان إذ يقول على لسانه: لعنه الله {وقال لأتخذن من عبادك نصيباً مفروضا. ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبينا، يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} [24] .

ومن هنا كانت مهمة الإسلام تزكية الفطرة وتسليحها بشرائع الحق وتكليفها بواجبات الخير والهدى لتنضبط في سيرها وتستقيم في حياتها فلا يميل بها هوى جامح أو شهوة منحرفة عن طريق الحق: وبذلك لا يجد الشيطان إليها سبيلاً وصدق الله إذ يقول: {ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها} [25] ، ويقول في مهمة نبيه الكريم: {هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم، يتلو عليهم آياته، ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب، والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} [26] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت