والمواطن الصالح في المجتمع السعيد الذي يحرص عليه الكتاب الكريم هو الذي لا يمالئ العدو ولا يتخذه ولياً ولا تكون بينه وبينه مودة فإن في ذلك خيانة لمبدأه ووطنه وعقيدته وقومه: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} ، فهنا نهي قاطع عن اتخاذ الأعداء نصراء ومعاونين لأنهم كما وصفهم الله سبحانه في آية أخرى: {لا يألونكم خبالاً، ودوا ما عنتم، قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر} ، وأن ما يقوم به الخونة اليوم وعملاء الاستعمار وصنائعه لمما يؤذي المجتمع العربي في كيانه ويفرق بين أبنائه ويمكن للاعداء في بلادنا وقد وصفهم الله بأنهم ظالمون {ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون} ، ووصفهم بأنهم ضلوا سواء السبيل {ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل} .
ومن مزايا المجتمع المثالي السعيد أن تسود الثقة بين أفراده في معاملاتهم ووعودهم، وأن يتصف أفراده بالأمانة فلا يخونون ولا يغدرون وفي ذلك يقول الله سبحانه: {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون} ويقول: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} ، وإذا اتصف أفراد المجتمع بالأمانة ساد الحياة والمحبة. أما الوفاء بالوعد فهو دليل الرجولة لأنه مبني على الشجاعة وعدم الأثرة والتضحية، يخرج الانسان من الوحشية إلى الحضارة فلا تعود القوة الغاشمة هي القانون والواجب، ولا تعود المصلحة الخاصة هي القائد الذي يوجه أعمال الانسان في حياته وبه تسود الحياة الثقة والطمأنينة والايمان: الثقة في الكلمة تعطى، وفي التوقيع يكتب، وفي المعاهدات تمهر. وفي الوفاء بالوعد يقول الله سبحانه: {والموفون بعهدهم إذا عاهدوا، والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} ، ولقد كانت هذه الصفة الجليلة سمة المسلمين في جميع البلاد التي فتحوها وعاهدوا أهلها حتى ضرب بهم المثل في الوفاء وحسن المعاملة، ولذلك دانت لهم الدنيا العريضة.