والمجتمع السعيد هو الذي يتماسك أفراده فيما بينهم ويتعاونون على حد قوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} ، وأن يكون بعضهم أولياء بعض يتناصرون ويتناصحون في السراء والضراء، هذا المجتمع هو الذي وصفه الله سبحانه بقوله: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله اولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم} ، والأمر بالمعروف علم إيجابي لتقدم المجتمع والنهي عن المنكر حتى لا يشيع الفساد في المجتمع. ولم يترد المجتمع الاسلامي في مهواة الضعف إلا حين أحجم أفراده عن التعاون على الخير وغلبت عليهم الفردية والاثرة وصار كل يعمل لنفسه غير مبال في سبيل غاياته بضحايا نهمه وجشعه وأثرته، ومن ثم تفكك المجتمع وانحلت عراه، وزاد الأمر سوءاً الإحجام عن إسداء النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففي هذا تخل عن التبعة وعدم مبالاة بما يدور حولنا. والمجتمع الذي يصل أفراده إلى هذا الحد من الاستهتار به والانصراف كل إلى خاصة شئونه مجتمع متحلل متدهور لأرجاء فيه إلا إذا أدى أفراده ما عليهم كمواطنين صالحين يعتقدون أن الوطن لهم جميعاً وليس لأي فرد على حدة.