فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 19127

تفيض وتنبض به من حياة.

هذا عن تناوله الأول، أما في تناوله الثاني عبر كتابه (الشعر والفنون الجميلة) فيقول في سياق هذا التناول: إن اللفظة تستطيع على يد الشاعر (( أن تنقلنا بمجرد تداعي الصور الذهنية الناشئة عنها كلمح البصر في الأذهان إلى أحاسيس لا نتبينها بوضوح ولكنها على غموضها تبعث في النفس إشراقًا وروعة ) ) [174] ، ونحسب أن الإِحساس بالحياة الذي ركز عليه في تناوله الأول هو واحد من هذه الأحاسيس التي ذكرها هنا. وإلى جانب تلك الصور وهذه الأحاسيس التي تنقلنا إليها الألفاظ على يد الشاعر وبطريقة خاصة - هناك أيضًا ما يتراءى في أفقها من أشعة وظلال (( ونجد - كما يقول العريض - مصداق ذلك في هذه القطعة الجميلة لكثير عزة، التي وقف منها النقاد حائرين وزمانًا طويلًا، فلم يستطيعوا تعليل ما فيها من موطن الفتنة والجمال على وجهه الصحيح إلا منذ قريب ) ) [175] . ونريد أن نقف عند رأيه بأن هؤلاء القدامى لم يستطيعوا تعليل ما في الأبيات من موطن الفتنة والجمال على وجهه الصحيح إلا منذ وقت قريب أي في العصر الحديث فإني لا أميل إلى إطلاق هذا الحكم سواء فيما يتعلق بالقدماء. أما بالمحدثين من النقاد؛ أولًا لأن من القدماء من وضع أيدينا على أكثر من موطن جمالي للأبيات وخاصة ابن جني وعبدالقاهر الجرجاني، ولعل الأستاذ العريض لم يطلع على ما كتباه عن الأبيات. وثانيًا لأنا لا نعتقد أن المحدثين قالوا الكلمة الأخيرة والصحيحة في الأبيات، لأن ما قالوه لم يذهب بعيدًا عما قال القدماء، ثم إن لكل ناقد رؤيته المستقلة ولكل عصر ذوقه. بقيت نقطة أخرى نضيفها وهي رأيه بأن النقاد الأقدمين لم يفطنوا إلى رمزية الألفاظ في الأبيات [176] ، فهذا أيضًا مالم نوافقه عليه فابن جني والجرجاني فطنا إلى هذا وأوضحاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت