من ذلك البر بالفقراء والمساكين والعمل على تهيئة الحياة التي تكفل لهم العيش الكريم، وقد جعل الإسلام الزكاة فريضة من الفرائض كالصلاة والصوم، وحارب الخليفة أبو بكر من أجلها العرب الذين امتنعوا عن أدائها. ومشكلة الفقر والغنى من أهم المشكلات التي اهتم بها الإسلام وقد صار للفقير حق معلوم بعد أن كان في الجاهلية أريحية وجوداً {والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم} ، ليكون المجتمع مستنداً إلى دعامة قوية من التشريع، فلا يترك لنخوة الأفراد إن شاءوا أعطوا وإن شاءوا منعوا، ولكن إلى الحق الذي فرضه الله تعالى، والآيات التي يحث فيها الله سبحانه على الإنفاق والجود والبر بالفقراء والمساكين كثيرة جداً وتدل على أن التشريع الإسلامي يهدف إلى حل هذه المشكلة التي توجد الفروق بين الطبقات وتوجد الخلل في المجتمع، فإن الفقر يتسبب في كثير من المشكلات الاجتماعية كالسرقة والقتل والنهب وإغتصاب الأموال والتزوير والخداع إلى آخر هذا الثبت من الصفات الاجتماعية الذميمة. من هذه الآيات الكريمة قوله تعالى: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب، ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر، والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربي واليتامي والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب} ، وأوصى بل أمر بالعطف على من يستحق العطف من الضعفاء وأوجب الإحسان إليهم فقال تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت ايمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاً فخورا} ، وليس الاحسان بالكلمة الطيبة فحسب ولكن بإسكات سعار البطن الجائعة ونداء المعدة الخاوية وكسوة العاري ومداواة المريض. ونلاحظ الاهتمام بالجار وحقه أيا كان هذا الجار حتى لا يدخله الحسد من النعمة التي يتقلب فيها جاره وهو يبيت على الطوى وأولاده