فهرس الكتاب

الصفحة 3979 من 19127

لا يتصور الحديث عن التعاون في ميدان الدعوة بدون التركيز في الحديث عن علاقة رجل الدعوة بغيره من الناس وطبيعة هذه العلاقة.

يجب أن يعي رجل الدعوة، وهو وارث النبوة، والآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر، والموجه والمربي، يجب أن يعي أن تكون علاقته بالناس - كل الناس - وثيقة عميقة دقيقة. علاقة يحكمها الحب لهم، والحرص على إرشادهم وتوجيههم، وبذل النصح معهم، ورسم سبل الهداية لهم، والغيرة عليهم.

وإذا كان الأمر كذلك فإن من تمام الوعي للمسؤولية وحب التعاون والمعاونة أن يدرك أن الناس فئات وطبقات؛ فيتعامل مع كل فئة حسب طبيعتها ووظيفتها، والناس ينقسمون إلى عامة وغير عامة. فالعامة هم من ليسوا في موقع السلطة والمسؤولية، من الأهل والأقارب والجيران وأهل الحي والقرية والبلدة وألوان المعارف والارتباطات والصداقات. وغير العامة كل ذي مسؤولية مخاطب حسب مسؤوليته - صغيرة كانت أو كبيرة - من ولاة الأمر والمربين والعلماء والمعلمين وأصحاب الوظائف العامة والخاصة والمواقع الاجتماعية المؤثرة.

وإذا كان الأمر كذلك فعلى رجل الدعوة قبل أن ينتظر معاونة الناس واستجابتهم أن ينظر في نفسه وأخلاقه ومؤهلاته.

وهذا استعراض لأهم الصفات التي يؤثر تحقيقها واستجلاؤها في التعاون تحقيقاً واستمراراً.

عقد الأخوَّة الإيمانية:

إن من أهم صفات رجل الدعوة استشعار عقد الأخوَّة في الله، الأخوَّة الحقة، أخوة من أجل نصرة دين الله، إنه العقد الذي يشعر فيه المسلم بعامة ورجل الدعوة بخاصة أنه ليس وحيداً ولا فرداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت