فهرس الكتاب

الصفحة 3951 من 19127

وكان لا بد أن يَسكن الطلبة قريبًا من المستشفى، والمدرسة، والمسجد الجامع في سكن أُعدَّ لهم خِصِّيصَى لذلك، كما كان كثيرٌ من أساتذتهم يَسكنون قريبًا منهم، ومن الطريف حقًّا أن نجد أن المثقَّف العامّ كان عليه أن يُلِمَّ بعلوم الطّبِّ، وخاصَّةً التشريح وعلم وظائف الأعضاء مثلما عليه أن يُلِمَّ بأحكام الفقه، وعلوم الحديث، والتفسير، واللغة، والنحو، والشعر.

وقد وردتْ قصَّة ظريفة ضِمن قِصص"ألف ليلة وليلة"، جاء فيها أنَّ هارون الرشيد اشترى جارية موهوبة بثمن باهظ، بعد أن امتحنها علماءُ البلاط في مختلف فروع المعرفة المشهورة في عصره، وبدأ امتحانها بالأدب والشعر والبلاغة والنحو، ثُمَّ امتحنها أهل الفقه والحديث والتفسير، وهي تُجِيبُ عن ذلك كله إجاباتٍ دقيقة بارعة، ثم امتحنها علماء الفلك والهيئة فكانتْ إجاباتُها موفَّقة، ثم امتحنها أحدُ الأطبَّاء في علم التشريح ووظائف الأعضاء، وعلم الصِحَّة والغذاء وكيفية تشخيص الداء، وهي في ذلك كله تُجِيبُهم إجابات مقنعة، ثم سألتهم فأَحْرجَتْهُم بالأسئلة العويصة، التي حاروا لها جوابًا [37] [38] .

علم التشريح المقارن:

اهتم المسلمون منذ فترة مبكرة من تاريخهم بالتشريح المقارن، وقد وضع محمد على المستنير - المشهور باسم قُطْرُب، وهو من أئمة اللغة والنحو، والمتوفى سنة 206 هـ / 821 - كتابًا في التشريح المقارَن بعنوان"ما خالف فيه الإنسان البهيمة".

وقد قام ابنُ الطفيل بتشريح الظَّبْيَة، ووصف ذلك مفصَّلاً في كتابه"حَيُّ بنُ يَقْظَانَ"، وطلب يوحنا بن مَاسَوَيْهِ من المعتصم العباسي أن يكتب إلى واليه في بلاد النوبة في مصر، أن يرسل مجموعة من القِردة لتشريحها، وكان الأطباء يكثرون من تشريح القردة؛ لقربها من الإنسان ومشابهتها له إلى حد كبير في تركيب جسمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت