ووصف ابن النفيس الدورة الدموية الصغرى بدقة، حيث قال:"إذا لَطُفَ الدم في التجويف الأيمن (من القلب) فلا بد من نُفُوذه إلى التجويف الأيسر، حيث تولد الروح [31] وليس بين التجويفين منفذ، فإن جِرْم القلب هناك سميك، وليس فيه منفذ ظاهر كما ظن جماعة (يقصد ابن سينا) ، ولا غير ظاهر يصلح لنفوذ الدم كما ظنَّ جالينوس، فإنَّ مسامَّ القلب هناك مستحصنة، وجِرْمَهُ غليظ، فلا بد وأن يكون هذا الدم إذا لَطُفَ نفذ في الوريد الشرياني (يسمى الآن الشريان الرئوي) إلى الرئة، لينبث في جِرْمِها، ويخالط الهواء، ويتصفَّى ما فيه (أي يخرج ثاني أوكسيد الكربون، ويتلقَّى الأوكسجين) ، وينفذ إلى الشريان الوريدي (تسمى الآن الأوردة الرئوية، وهي أربعة تصب في الأذين الأيسر) ؛ ليوصله إلى التجويف الأيسر من القلب".
إسهامات علي بن العباس المجوسي [32] (القرن الرابع الهجري) :
صاحب كتاب"الكامل في الصناعة الطبية"، والذي اشتُهِرَ باسم الملوكي.
كان أوَّل مَنْ أشارَ إلى الدَّورَةِ الدَّمَوِيَّة في الأوْعِية الشعرية، حيث قال:"إنَّ العروق غير الضوارب فيها منافذ إلى الضوارب، والدليل على ذلك أن العِرْق الضارب إذا انقطع استفرغ منه الدم من العروق غير الضوارب" [33] .
إسهامات ابن القف (أبو الفرج بن موفق الدين يعقوب بن إسحاق) النصراني (من الكرك في الأردن) :
له كتاب"العمدة في صناعة الجراحة"، ووصف فيه منافذ القلب الأربعة، وعدد أغشية القلب، ووصف الشعيرات الدموية، وقال إنها شبيهة بأنسجة العنكبوت.
إسهامات عبداللطيف البغدادي المتوفى سنة 629 هـ: