أيها الإخوة: وقدر الله - تعالى - على هذه الأمة أنها تحيد عن صراط ربها المستقيم فترات من حياتها، وتسلُك صراط الضالين، ويتبعُ أبناؤها أعداءهم في كل جليل وحقير، وكبير وصغير إلا من رحم الله، وقليل ما هم. وهذا القدر الكوني أخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( لتتبعن سَنَن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه ) ). قلنا:"يا رسول الله، اليهود والنصارى"؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( فمن ) )؟؛ متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه [1] .
وفي حديث آخر عن أبي واقدٍ الليثي:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خرج إلى خيبر مرّ بشجرة للمشركين يقال لها: ذاتُ أنواط يعلقون عليها أسلحتهم فقالوا: يا رسول الله، اجعل لنا ذاتَ أنواط كما لهم ذاتُ أنواط". فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( سبحان الله! هذا كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، والذي نفسي بيده لتركبن سُنة من كان قبلكم ) )؛ أخرجه أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح [2] ، قال ابن مسعود - رضي الله عنه:"أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سمتًا وهديًا، تتبعون عملهم حذو القذة بالقذة، غير أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا" [3] ؟!