ونتيجة لهذه الأرقام المخيفة بدأت الدعوة العالمية للإقلاع عن التدخين، وبدأت بعض دول العالم تتخذ إجراءات حاسمة في هذا الصدد، ففي منتصف الثمانينيات كانت الدعاية الحكومية تنصح المدخنين بالتحول إلى السجائر منخفضة القطران، إذا لم يتمكنوا من الإقلاع نهائيا عن التدخين، ولكن الصورة تغيرت الآن وأصبحت الحملات الدعائية الحكومية تحث الناس على الامتناع نهائيا عن التدخين.
وقامت دول المجموعة الأوروبية بإصدار تشريعات جديدة خاصة بصناعة وتسويق التبغ، وتنص هذه التشريعات على ضرورة وضع التحذيرات الصحية بشكل أكثر وضوحا على منتجات التبغ، وأن ينخفض الحد الأقصى لمحتوى القطران من 12 (مللي غرام) إلى 10 لكل (سيجارة) ، ولكن دول المجموعة الأوروبية لن تجبر الدول الأعضاء على تطبيق تلك التشريعات، وسوف يترك لكل دولة حرية تطبيقها بالطريقة التي تراها.
وفى بريطانيا بدأت وزارة الصحة بأخرة حملةً للتوعية بمخاطر التدخين تصل تكلفتها إلى مائة مليون جنيه إسترليني، وهي أضخم إجراء إعلامي لتوعية المواطنين بمضار التدخين، وهي حملة مدعومة بجملة من الإعلانات التلفزيونية ذات الصلة، وخط هاتفيّ مجاني لتقديم المعلومات والمساعدة للأشخاص الراغبين في الانقطاع عن التدخين، وكذا موقع على شبكة الإنترنت. وتهدف هذه الحملة إلى التحكم في مسبب أكثر الأمراض فتكًا في بريطانيا وهي: السرطان وأمراض القلب والسكتة الدماغية. وتسعى لندن إلى خفض نسبة المدخنين في بريطانيا من 28 % حاليا إلى ما لا يزيد عن 24 % قبل عام 2010.
ومن المعروف أن التدخين يؤدي إلى وفاة 46 ألف شخص من مرضى السرطان في المملكة المتحدة سنويا، أي ما يعادل 30% من ضحايا السرطان في البلاد، وهو مسؤول أيضا عن أربعين ألف حالة وفاة بالنوبات القلبية سنويا، أي نسبة 25% من المتوفين بهذا الداء، كما يسبب نسبة 83 % من الوفيات بداء السل وتضخم الرئة وربع حالات الوفاة بالسكتة الدماغية.