[الباب] الأول: في تقسيم الحروف بحسب الإعمال والإهمال وهي قسمان:
مُعْمَلٌ: وهو ما أثّرَ في ما دَخَلَ عليه رفعاً، أو نصباً، أو جرّاً، أو جزماً [66] .
ومُهْمَلٌ: وهو [67] مالم يؤثّر في ما دَخَلَ عليه شيئاً.
[الحروف المعملة]
فالمُعْمَلُ خمسةُ أنواعٍ:
جارٌّ فقط، أو ناصبٌ فقط، أو جازمٌ فقط، أو ناصبٌ ورافعٌ، أو جارٌّ ورافعٌ، وهو (لعلّ) خاصّةً، على لغة بني عُقَيْلٍ [68] .
[الحروف الجارّة]
فالجارُّ: ما أوْصَلَ معنى فعلٍ أو شبهه إلى ما دَخَلَ عليه.
وترتقي إلى سبعة وعشرين حرفاً، وفي بعضها خلافٌ.
[مِنْ]
فمنها (مِنْ) : تكون زائدةً، وغير زائدة.
فغير الزائدة:
لابتداء الغاية [69] ، كقوله تعالى: {من المسجد الحرام} [70] ، ويصلح معها (إلى) .
وللتبعيض، ويصلح موضعها (بعض) ، كقوله تعالى: {ومن الناس} [71] ، ونحو: زيدٌ أفضلُ من عمرٍو [72] ، وقيل في مثله: لابتداء الغاية [73] .
ولبيان الجنس، ويصلح موضعها (الذي هو) ، كقوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [74] ، وأنكره بَعْضُهُمْ [75] .
وللمجاوزة، بمعنى (عَنْ) [76] ، كقوله تعالى: {أطعمهم من جُوعٍ} [77] ، ونَسَبَهُ بعضُهُمْ لسيبويه [78] ، وبعضُهُمْ للكوفيّين [79] .
وزادَ بعض المتأخرين للغاية، نحو: أخذتُ من الصندوق [80] .
وللانتهاء، نحو: قرّبتُ منه، كأنّك [قلتَ] : تقرّبتُ إليه.
وللتعليل، كقوله تعالى: {في آذانهم من الصواعق} [81] .
وللفصل، كقوله تعالى: {يعلمُ المفسدَ من المصلح} [82] .
ولموافقة (على) [83] ، كقوله تعالى: {ونصرناه من القوم} [84] .
وللبدل، كقوله تعالى: {ولجعلنا منكم} [85] .
ولموافقة (في) [86] ، كقوله تعالى: {ماذا خَلَقُوا من الأرضِ} [87] .
ولموافقة الباء [88] ، كقوله تعالى: {ينظرون من طرفٍ خفيٍّ} [89] .
وهذا أليقُ بمذهب الكوفيّين [90] ؛ لأنّ أصلَهم جوازُ بدلِ الحرفِ من الحروفِ في الحقيقة، وأصل البصريّين حملُ ما جاء من هذا على تضمين الفعل معنى فعلٍ آخر يتعدّى بذلك الحرف [91] .