فهرس الكتاب

الصفحة 3755 من 19127

أيّها المسلم، إنَّ الاتّفاقَ بين المسلمين يجِب أن ينفَّذَ بكلِّ بنوده، انظر إلى موسَى - عليه السلام - لَمّا طلب منه صاحِبُ مَديَن أن يزَوِّجَه إحدى ابنتَيه على أن يجعلَ المهرَ أن يقوم موسَى - عليه السلام - برعايةِ الغنَم ثماني سنين أو عشرًا، {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} [القصص: 27 - 28] ، فالأجرَةُ المحدَّدة ثماني سنوات، وصاحبُ مَديَن أرادها عشرًا، فاتّفقَا على الثّمان، وموسَى وعد بالثِّنتَين إن تمكَّن، ولكنه أكمَل المدَّةَ، عليه من الله وعلى نبينا أفضلُ الصلاة وأتمّ التسليم.

أيّها المسلم، إنّ حُسنَ الأخلاق دليلٌ على قوّة الإيمان، وإنَّ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كان أحسنَ الخَلْق خُلُقًا، وكان أحسنَ الخَلق تعاملاً، قال أنس بن مالك:"قَدِم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، فأخذني أبو طلحةَ - زوجُ أمّه - وقال: يا رسول الله، هذا أنَس رجلٌ لبيب لِيَكن خادمًا لك، قال: خدَمتُه حَضرًا وسفرًا، فما قال لي لشيءٍ فعلتُه: لمَ فعلتَه؟ ولا لشيءٍ لم أفعَله: لمَ لَم تفعله؟" [7] ، قال:"فوالله، ما مسَّت يدي خزًّا ولا حريرًا أنعم مِن يدِ رَسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا شَمَمتُ مسكًا ولا عطرًا قطُّ أطيب مِن ريح عَرَق النبيّ- صلى الله عليه وسلم -" [8] ، فصلوات الله وسلامه عليه أبدًا دائمًا إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت