فهرس الكتاب

الصفحة 3754 من 19127

أيّها المسلم، اسمَع - وفَّقك الله - ثوابَ الأمانة والصّدقِ في التّعامل، أخبرنا - صلى الله عليه وسلم - عن الثلاثةِ الذين آواهم المبيتُ إلى الغار، فانطبقت عليهم الصَخرة، فأصبحوا لا يستطيعون الخروجَ من هذا الغار، فقال كلٌّ منهم: كلٌّ يتوسَّل إلى الله بصالح عمله، فقام الثَّالث فقال: (( اللّهمَّ إني استأجرتُ أجراءَ، فأعطيتُهم حقوقَهم إلا واحدًا ترَكَ الذي له وذهَب، فثمَّرتُه له حتى كان منه إبلٌ وبَقَر وغنم وزرع، فجاءني بعد حين وقال: يا هذا، أعطني حقّي، فقلتُ له: كلّ ما ترى من إبلٍ وبقر وغنم وزرعٍ، فهو لك، قال: أتستهزئ بي؟! قلت: لا، كلُّ ذلك لك، قال: فأخَذَه كلَّه ولم يدَع لي منه شيئًا، اللّهمّ إن كُنْتُ فَعَلْتُ ذلك ابتغاءَ وَجْهِك فافرُج عنّا ما نحن فيه، فانفَرَجت الصخرةُ شيئًا ) ) [5] . فانظُرْ إلى هذه الأمانةِ، وهذا الصدق، وهذا التَّعامُل الخالِص، ذهب ذلك العامِل وترك حقَّه لأمرٍ ما، وهذا الأمينُ ثَمَّره له ونمَّاه له، وأعطاه كلَّه ولم يطلب منه شيئًا، تركَه ابتغاءَ مرضاةِ الله وتقرّبًا إلى الله، فصار عملاً صالحًا نفعَه في تلك المضائق.

أيّها المسلم، إنَّ بخسَ العامل حقَّه من كبائر الذنوب، يقول - صلى الله عليه وسلم: (( قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثمّ غدَر، ورجلٌ باع حرًّا وأكل ثمنَه، ورجلٌ استأجَر أجيرًا فاستوفَى منه ولم يعطِه أُجرته ) ) [6] ، هؤلاء خصمُهم الله يومَ القيامة، فلا يغرّنّك قوّتُك وقوّة لسانك وحجَجِك، وضعفُ هذا العمل وقِلّة حيلته، لا يغرّنّك هذا، راقِبِ الله وخَفِ الله، الَّذي أغْنَاك وأعطاك قادِرٌ أن يسلبَ نعمتَه منك، فتعود فقيرًا كما كان هذا العامل فقيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت