أيها الرجال: لقد جعلكم الله قوامين على النساء، فقوموا بهذه الوظيفة، دبروا شؤونهن، وأدبوهن، ولا يكن أحدكم بين أهله كالمفقود لا يأمرهم بالخير والرشاد، ولا ينهاهم عن الشر والفساد، فإن ذلك مفسدة من وجهين أحدهما إهدار كرامته، وإبطال رجولته بين أهله، والثاني إضاعة ما أوجب الله عليه من القيام عليهم، فإن الله تعالى لم يجعله قواماً على النساء، إلا سيسأله عن هذه المسؤولية التي حمله إياها. أيها الناس: لو أن راعي غنم أهملها، ولم يسلك بها مواضع الخصب ألستم تعدونه مفرطا؟ ولو أن راعي غنم سلك بها أودية مهلكة، ورعاها في مراعي ضارة ألستم تعدونه ظالماً معتديا؟ إذن فلماذا يرضى أحدكم يا رجال أن يرى أهله مقصرين فيما وجب عليهم، أو منهمكين فيما حرم الله عليهم، ثم لا يأمرهم بالواجب، ولا ينهاهم عن المحرم مع أنه هو راعيهم الذي استرعاه عليهم نبيه - صلى الله عليه وسلم - وهو القائم عليهم بما فضله الله به عليهم؟ أيها الناس: أيها الرعاة على أهليهم: إن في عوائلنا مشاكل عديدة يؤسفنا أن توجد فيهم، ثم لا نجد تعاونا جديا لحلها، وإنما هو كلام في المجالس، وتلوم، وتضجر لا عمل معه حتى نفس المتلومين المتضجرين تجدهم ينظرون إلى أهلهم واقعين في شيء من هذه المشاكل والله أعلم بما كانوا عاملين هل حاولوا حلها، أو كانوا عنها معرضين؟ وإن من المشاكل لدينا، وأعظمها خطراً ما وقع فيه بعض النساء من الخروج إلى الأسواق ومكان البيع والشراء متطيبات متبرجات يخرجن أيدياً محلاة بالذهب، ويلبسن ثياباً قصيرة تنكشف بأدنى سبب، وربما وقفن على صاحب الدكان، وضحكن معه، وهذا أعظم الفتن والشر، وليس هذا أيها المسلمون واقعاً في نساء كبيرات السن فقط من شواب لا يبلغن العشرين من العمر، وهذا أمر عجيب لقد كانت الشواب عندنا منذ زمن قريب لا يحدثن أنفسهن بالخروج إلى الأسواق أبداً، وإذا احتجن إلى الخروج لم يخرجن إلا في أطراف النهار في غاية من التحفظ