وشريعة الله تأبى تعظيمَ زمنٍ لم يعظّمه الله - تعالى - وتمنع أداء عبادات لم يشرعها، والتاريخ يظهر كذب هؤلاء الضُلال المضلين؛ إذ الخلاف بين المؤرخين في ليلة الإسراء كبير جدًّا، ولم يثبت أنها كانت في رجب [8] حتى قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - عن ليلة الإسراء:"لم يقم دليلٌ معلوم لا على شهرها ولا على عشرها ولا على عينها؛ بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة، ليس فيها ما يقطع به" [9] .
ولمزيد من الغواية والإضلال فإنَّ أئمة المبتدعة - من أجل إقناع العامَّة بضلالهم - اخترعوا عبادات متنوّعة في هذا الشهر، وفي الليلة التي يزعمون أنها ليلة الإسراء تحت شعار محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما يزعمون، وكذبوا - والله - في زعمهم - إلا المقلد الجاهل - إذ لو أحبوه لاتَّبعوا سنته، ولما اتهموا شريعته بالنقصان، حتى يكملوها بابتداعهم!
إن هؤلاء الضُّلال يفتتحون أول ليلة جمعة من رجب بصلاة منكرة في نيتها وهيأتها، يسمونها صلاة الرغائب. اخترعها أئمتهم بعد القرن الرابع الهجري [10] أي: بعد زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام، والتابعين لهم بإحسان. قال ابن رجب - رحمه الله تعالى:"فأمَّا الصلاة فلم يصح في شهر رجب صلاة مخصوصة تختص به، والأحاديث المروية في فضل صلاة الرغائب في أوَّل ليلة جمعة من شهر رجب كذب وباطل لا تصح، وهذه الصلاة بدعة عند جمهور العلماء" [11] .
ثم عمد هؤلاء المبتدعة إلى أيام في رجب مخصوصة فأفتوا بفضيلة صيامها، وقد ثبت عن عمر - رضي الله عنه: أنه كان يضرب أكُفَّ الرجال في صوم رجب؛ حتى يضعوها في الطعام ويقول:"ما رجب؟ إن رجبًا كان يعظمه أهل الجاهلية، فلما كان الإسلام ترك" [12] وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - أنه رأى أهله يتهيئون لصيام رجب فقال لهم:"أجعلتم رجبًا كرمضان، وألقى السلال، وكسر الكيزان" [13] .