أيها الناس، قد يظن بعضكم إني أنهى عن الوقف بكل حال، ولكن ليس الأمر كذلك، وإنما أنهى عن وقف يتضمن الحيف والوصية لبعض الورثة دون بعض، أما الوقف العادل الذي يبتغي به وجه الله فلا أنهى عنه ولا غيري ينهى عنه اللهم إلا أن يكون مفضياً حتماً أو غالباً لمفاسد أكبر من مصالحه، ولكن إذا جعل الإنسان وقفه على المساجد أو على مكاتب علم أو الفقراء أو المصالح العمومية أو الأقربين عموماً أو تصدق بشيء من ماله في حياته في أمر يجري له بعد موته، فكل هذا إن شاء الله خير ومصلحة وبر. أيها الناس، أصدقوا العزيمة وتغلبوا على أنفسكم بتصحيح وصاياكم وتطبيقها على شرع الله ورسوله ولا تتصرفوا فيها تصرفاً يكون وبالاً عليكم وأنتم ولله الحمد في سعة من ذلك. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة:182] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم... إلخ.