فهرس الكتاب

الصفحة 3726 من 19127

أما صلاة الجمعة فكان يقرأ فيها بعد الفاتحة أحياناً بسورة الجمعة في الركعة الأولى وسورة المنافقين في الركعة الثانية، وأحيانا يقرأ في الأولى {سبح اسم ربك الأعلى} وفي الثانية {هل أتاك حديث الغاشية} لما في ذلك من المناسبة والتذكير والوعظ.

أيها المسلمون، إن مما جاء في كتاب الله تعالى وفي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيما أجمع عليه علماء المسلمين أنه لا وصية لوارث، وأن من أوصى لبعض ورثته دون الآخرين فقد عصى الله ورسوله وتعدى حدود الله وظلم نفسه وظلم ورثته حيث اقتطع من حق بعضهم لبعض، ومن أوصى بوقف شيء من ماله على بعض ورثته حيث اقتطع من حق بعضهم لبعض ومن أوصى بوقف شيء من ماله على بعض ورثته دون بعض فقد أوصى لوارث، حيث خص بعض ورثته باستغلال ما أوقفه عليهم دون الآخرين. وإذا كان لا يجوز أن يوصي لبعض ورثته باستغلال العقار سنة أو بسكنى الدار شهراً فكيف يجوز له أن يوصي بوقفه عليه واستغلاله دائماً؟ هذا شيء لا يمكن أبداً ولا تأتي به شريعة حكيمة عادلة ولا عقل سليم، فمن أوصى بوقف ثلثه على أولاده أو ذريته دون غيرهم من بقية الورثة فإن هذه وصية جائرة يجب عليه إبطالها والرجوع عنها وإن كان قد كتبها وأشهد عليها. يا سبحان الله، ماذا يستفيده من هذا التخصيص؟ قد يكون هذا التخصيص مع كونه معصية لله تعالى مصدر تعب ومشقة على الذرية أنفسهم، ولو كان المال الموقف حراً لهم أو بعيداً عنهم لكان أريح لهم وأسلم لذمتهم وذمة الموقف، يا سبحان الله، كيف يوصي الإنسان بعد موته ومفارقته الدنيا بمعصية الله ورسوله؟ وما أدري ماذا يواجه به ربه بعد موته إذا سأله عن ماله فيما أنفقه؟ نعم إن الجواب أن يقول أوصيت بوقفه أو وقف ثلثه على بعض الورثة، وهذا هو التعدي لحدود الله وعدم الرضا بفرائض الله وتقسيمه. فاتقوا الله أيها المؤمنون وارجعوا إلى الحق ما دمتم في زمن الإمهال قبل أن تتحسروا على ما فات منكم فيما صرفتم من المال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت