لقد ارتضينا أن نوكل إلى غيرنا نقلَ صورة العالم من حولنا، بل صُنْعَ صورتنا عن ذاتنا أيضًا.
يشكو إعلامنا من تناقُضٍ جَوْهري، بعد أن تخلى عن مهمته التنموية الأساسية ليسوده طابع الترفيه والإعلان على حساب المهامِّ الأخرى، ويقصد بها مهام التعليم، والتوعية الثقافية، وإعادة إحياءِ الإرادة الجماعيَّة للمشاركة في العمل الاجتماعي. ومن قبيل الإنصاف، فإنَّ إعلامَنا - شأنُه في ذلك شأنُ معظم نُظُم الإعلام في دول العالم الثالث - يعمل تحت ضغوط سياسية واقتصادية تنأَى به عن غاياته التنموية البعيدة المدى، ويَكْمُن التحدِّي - حاليًّا - في أن التوجهات الإعلامية الراهنة تعمل على زيادة هذه الضغوط؛ مما يتطلَّب سياسة إعلامية أكثر صمودًا ومرونةً وابتكارًا.
أبعاد التحدِّي الإعلامي:
1-غياب الفلسفة الاجتماعية التي تُبنى عليها الفلسفة التربوية الواقعية المتماسكة، ولا يخفَى على أحد أنَّ ساحتنا الثقافية مشتَّتة، وأن معظم مثقَّفينا قد غابت عن وعيهم جوانب عدَّة من إشكالية التربية، التي تزداد تعقيدًا وتشعُّبًا يومًا بعد يوم.
2-الأسلوب المتَّبع في ملء الفراغ التربوي بالاستعارة من الغرب؛ حيث نأخذ الفكرة ونقيضها، دون أن يكون لخصوصيتنا دور كبير! ولم نقف منها موقفًا نقديًّا، ولم نقرأ الشروط الاجتماعية التي احتضنت ولادتها.
إننا نستورد نظمًا تربويةً منزوعةً من سياقها الاجتماعي، وإن جاز هذا في الماضي فهو يتناقض جوهريًّا مع توجه التربية الحديثة نحو زيادة تفاعلها مع بيئتها الاجتماعية.