فهرس الكتاب

الصفحة 3598 من 19127

ومثله في الدلالة على الكثرة والتناهي قول الله - تعالى -"ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه" [3] . وقريب منه قوله - صلى الله عليه وسلم-: (( من صام يوماً في سبيل، باعد الله منه جهنم سبعين عاماً ) )وفي رواية:"مئة عام". وفي رواية ثالثة: (( جعل الله بينه وبين النار خندقاً كما بين السماء والأرض ) ) [4] . ورأى عدد من المفسرين أن العدد مراد حيث روي أنه لما مرض عبد الله بن أبي بن سلول جاء ولده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: إن أبي قد احتضر، وإني أحب أن تشهده، وتصلي عليه، فانطلق معه رسول الله حتى شهده، وألبسه قميصه، وصلى عليه، فقيل له: أتصلي عليه وهو منافق؟ قال: إن الله قال: إن تستغفر لهم - أي المنافقين - سبعين مرة ، ولأستغفرن له سبعين وسبعين وسبعين" [5] فالزيادة على السبعين تدل على أن الحصر فيها مقصود ."

ما الذي يعنيه كل هذا؟ إن الذي يعنيه هو أنه ما دمنا نعتقد أن استخدامنا للغة لن يكون دائماً كاملاً أو حسب المطلوب، وما دمنا نعتقد أن النظام اللغوي بطبيعته يسمح بتعدد الفهم بسبب ما فيه من حقيقة ومجاز وتصريح وكناية وعبارة وإشارة .. فإن علينا أن نجعل من الحرص على التحديد والوضوح شيئاً ملازماً لكل تعبيراتنا، ويأتي في قمة ذلك وضوح التعريفات والمصطلحات، فلو قلت لأي شخص: إن فلاناً - على سبيل المثال - ملتزم، فسيفهم من ذلك أنه على نحو عام متدين، لكن حين نقول: من هو الملتزم؟ أو ما تعريف الالتزام؟ فسنلاحظ وجود غموض شديد في ذلك، وسنختلف كثيراً في تحديد ما يجرح الالتزام، ومالا يجرحه. ولهذا فإن سوء الفهم في حواراتنا وفي أشكال خطابنا، لا يعد حادثاً نادراً، حتى قال أحدهم: إن شرحت وجهة نظرك للناس عشرين مرة، وفهموها كما تريد فأنت محظوظ!

إن العوامل التي تؤدي إلى الاختلاف في الآراء أكثر من أن تحصى, وللحديث فيها فروع وتذييلات كثيرة؛ وحسبك من القلادة ما أحاط بالعنق.

ــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت