فهرس الكتاب

الصفحة 3591 من 19127

ب- قد يكون الخلافُ على المُسْتوى السُّلُوكِيِّ التَّنْفِيذيِّ، وليس على مُسْتوى الرَّأي والتَّنظيرِ، وهذا كثيرًا ما يُعَبِّر عن التَّفَلُّتِ، أو الجَهْلِ، أو الكسل، أو الإهمال؛ لكنه مع هذا يُعْطِي انطباعًا بالتَّشَرْذُم، والانقسام. والتعامُلُ معه ليس بالعَسِير، وعلى سبيل المثال: فإذا وُجِدَ طبيبٌ في مُسْتَشْفَى لا يُدَخِّن وباقي زملائه يُدَخِّنون، أو وُجِدَ رجلٌ في قَرية يُقيم شَعيرة الصَّلاة وباقي أهل القَرية مُعْرِضُون عنها، ومُهْمِلُون لَها، فإنَّ ذلك الطبيب، وذلك المُصَلِّي يُشَكِّل الجَمَاعَة التي يَنْبغي أنْ يَؤوبَ إليها الأطبَّاء المُدخِّنُون، وأهل القرية المُفَرِّطون بأداء الصَّلاة؛ وذلك لأنَّ المسألة ليست مسألة اختلاف، وإنَّما مسألة انحراف من الكثْرَة، وقد وَرَد في هذا المعنى قَوْلُ عبد الله بن مسعود -رَضِي الله عنه-:

"الجماعة أن تكونَ على الحَقِّ، ولو كُنْتَ وحدَك"، أيْ: على الحقِّ القَطْعِيِّ الذي لا شُبْهَة فيه، حين يسود الجهل، وتنتشر التقاليد على حساب الفِقْهِ الصحيح؛ فإنَّ الناس يَسْتَوحِشُون من التَّفرد، والابتعاد عما عليه الأكثريَّة، ويأنَسُون للانسياقِ مع الكثْرَة الكاثرة، ولو كانوا على ضلالَةٍ.

وهذا ما عمل جميع الأنبياء - عليهم السلام - على تخليص الأمم منه.

وللحديث صلة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الأنبياء 7.

[2] الفرقان 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت