فهرس الكتاب

الصفحة 3582 من 19127

وهذا الإجمال مظهر من مظاهر رحمة الله -تعالى- بعباده، ومظهر من مظاهر يسر الدين وسماحة الشريعة، وذلك لأن التفصيل في أمور تختلف، من عصر إلى عصر، ومن مكان إلى مكان؛ يوقع الناس في حرج عظيم، يدعوهم إلى التفلُّت، والخروج عن تعاليم الإسلام عامة!

إن العقل ظُلِم من جهتين:

الأولى: فئة عريضة من المثقفين، الذين يدَّعون العقلانية، والتنور، والموضوعية، واحترام العقل، والانفتاح على الثقافات...

إن تلك الفئة أو الشريحة حمَّلت العقل كل الأعباء، وأرادت منه أن ينوب عن الوحي، وأن يمنح الثوابت، ويبحث فيما وراء المادة.. فظهر عجزه، واضطربت طروحاته!

أما الجهة الثانية: فالمنتمون إليها مجموعات مختلفة، منهم الخُرافيُّون، الذين يعتقدون معتقدات بعيدة عن العقل والنقل والخبرة البشرية، وما تراكم من تجارب الأمم...

ومنهم عبيد المعلومات والمعطيات والأرقام والأخبار والمقولات الشائعة، الذين لا همَّ لهم سوى إغراق سامعيهم بفيض من الكلام المتناقض والملفَّق!

إنهم غير مستعدين لاستخدام عقولهم، والتأمل فيما يقولونه، وغير مستعدين للنظر في طبائع الأشياء، وسنن الله -تعالى- في الخلق، وما جرت به العادة...

إن أزمة علاقة كثير من الناس بعقولهم أنهم يريدون من تلك العقول أن تمنحهم نُقَطاً ثابتة، ومرجعيات صارمة، وما دَرَوْا أن العقل حين يفكر في أمر من الأمور، كالبطالة، أو الاستبداد، أو أي مشروع تجاري...؛ ينتج الأفكار والمقولات والمعايير، ويعيد -في الوقت ذاته- تنظيم طروحاته، ورؤاه، ومحطّاته، وانطباعاته، إنه بعبارة أخرى يظل في حالة من الاكتشاف المستمر لذاته، وهو بذلك كثيراً ما يسفِّه نفسه، وينقض غزله! فكيف يمكن الاعتماد عليه في بناء تصورات نهائية عن الحياة والأحياء؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت