فهرس الكتاب

الصفحة 3480 من 19127

وكان للظروف المرحلية التي تمر فيها الدولة الأيوبية [1] في مصر والشام أثر كبير في ذلك التحرك والذي انتهى في نشوب الخلاف بين الأميريين خطاب (حطان) بن مبارك بن منقذ الكناني والي زبيد - والأمير عز الدين بن عثمان الزنجيلي - والي عدن [2] - حيث عكس هذا انطباعاً عاماً لدى الجميع عن ضعف الحكم الأيوبي في اليمن: كما نتج عنه ادراك صلاح الدين ابن يوسف صاحب مصر والشام خطورة ما يبيته ذلك الوضع السياسي في اليمن بالنسبة للحكم الأيوبي، وكما ذكر في المصادر التاريخية عن خوف صلاح الدين بأن تخرج اليمن من حكمه [3] ، ولهذا كله بعث مملوكه خطاباً (قتلغ أية) على رأس حملة عسكرية إلى اليمن وما أن وصلها حتى استقرت الأحوال السياسية فيها إلا أن خطاب مات تاركاً حكم اليمن، وبهذا فسح المجال أمام الأميرين حطان الكناني، وعز الدين الزنجيلي بالعودة إلى ولايتيهما فاستجد الخلاف بينهما من جديد واشتدت الفتنة باليمن، وما أن تسربت أخبار اليمن إلى صلاح الدين هذه وحرصاً منه على استقرار الأوضاع السياسية والقضاء على الفتنة بادر إلى تجهيز حملة عسكرية ترك قيادتها إلى أخيه الملك سيف الإسلام طغتكين وذلك في أواخر سنة 577هـ/ 1181 لتعود اليمن في وصوله إليها/ سنة 578هـ/ 1182م إلى الحكم الأيوبي.

إن عودة اليمن إلى الحكم الأيوبي يعني بلاشك عودة الوحدة بين مصر والشام، واليمن، كما يعني فتح الطريق أمام الجيش الأيوبي للوصول إلى مكة المكرمة. لتنضم هي الأخرى إلى وحدة العرب ودولة المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت