وليعلم المسلم بأن الذِّكْر هو أحبُّ الكلام إلى الله تعالى، وهو سبب النَّجاة في الدُّنيا والآخِرة، وهو سبب الفلاح، وحفظٌ لصاحبه من الكفر ومن الشيطان ومن النار، به يُذْكَر العبد عند الله، ويصلِّي الله وملائكته على الذِّاكر، وهو أقوى سلاح، وهو خير الأعمال وأزكاها وأرفعها في الدَّرجات، وخيرٌ من النَّفقة، به يضاعف الله الأجرَ، ويغفر الوِزْرَ، ويُثْقِل الميزان، ومجالسه هي مجالس الملائكة ومجالس الرُّسل، ومجالس المغفرة والجنَّة والإيمان والسعادة والرَّحمة والسَّكينة، وفضائله كثيرة، قرنه الله بالصلاة فقال: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصلاةَ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ} [النساء: 103] ، وقرنه بالجمعة فقال: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاةُ فَانتَشِرُواْ فِي الأَرْضِ وَابْتَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ} [الجمعة: 10] ، وقرنه بالصوم فقال: {وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 185] ، وقرنه بالحجِّ فقال: {فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} [البقرة: 200] ، وقرنه بالجهاد فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ} [الأنفال: 45] ، ولا يتقيَّد بزمنٍ ولا حال، أمر الله به على جميع الأحوال فقال: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصلاةَ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} [النساء:103] .