ويحدثنا عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما - قائلاً:
دخل علي عليّ بيتي فدعا بوضوء فجئنا بقعب يأخذ المد. أو قريبه حتى وضع بين يديه. فقال: يا ابن عباس ألا أتوضأ لك وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت: بلى.
الروايات السابقة تظهر بوضوح أن القعب من الآنية الصغيرة التي تتخذ للشرب وقد تتخذ لغير ذلك. ويصنع القعب من الخشب ويكون مقعر الشكل ويَروي الرجل الواحد.
الكأس:
(( والكأس: الإِناء إذا كان فيه خمر، فهو كأس، ويقع الكأس لكل إناء مع شرابه ) ).
الكأس: مؤنثة.. قال الشاعر:
من لم يمت عبطة يمت هرما للموت كأس والمرء ذائقها
والكأس: الزجاجة ما دام فيها شراب. وقال أبو حاتم: الكأس الشراب بعينه. وحسب مصدر آخر فإنه لا يقال كأس، إلا إذا كان فيها شراب، وإلا فهي زجاجة.
وجاءت الإشارة إلى الكأس في القرآن الكريم في أكثر من مناسبة وبصيغة الإِفراد.
فقال تعالى:
{بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ} (18/ الواقعة) .
وقال: {إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً} (5/ الإِنسان) .
وقال: {وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً} (17/ الإِنسان) .
وقال تعالى: {يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ} (23/ الطور) .
وقال: {وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً، وَكَأْساً دِهَاقاً} (34/ النبأ) .
أما بالنسبة لمصادر السنة النبوية فكانت الإِشارة إلى الكأس فيها نادرة جداً، فقد رُوي عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قوله: إن الخمر أم الخبائث ودلل على ذلك بقصة طويلة جاءت فيها الإشارة إلى الكأس على النحو التالي:
(( ... فقالت: إني والله ما دعوتك للشهادة ولكن دعوتك لتقع علي أو تشرب من هذه الخمرة كأساً...
يتبين من التعريفات السابقة للكأس أنه غير متفق على تعريف بعينه. فهل المقصود بالكأس وعاء زجاجي يتخذ للشراب أم أن الكأس هو الشراب بعينه؟