ففي هذه النصوص دلالة على أن المعاصي إذا ظهرت وشاعت ولم تنكر، عم ضررها عامة الناس وخاصتهم، وهذا أمر مشاهد في عصرنا الحاضر، فشيوع الزنا في بعض المجتمعات أدت أضراره إلى إصابة غير الزناة حيث انتقلت أمراضه إليهم عن طريق نقل الدم أو وسائل النقل الأخرى، وقد تكون العقوبة غير ذلك مما يشاء الله من الأمراض، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن، لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا... ) ) [28] .
ففي هذا دلالة على وجود علاقة قوية بين ظهور الفاحشة وإعلانها وبين الطاعون والأوجاع التي لم تكن فيمن مضى، وما مرض نقص المناعة المعروف بالإيدز إلا دليلاً على تلك العقوبات المذكورة.
11 -عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إذا رأيت أمتي تهاب الظالم أن تقول له أنت الظالم فقد تودع منهم ) ) [29] . ففي هذا دلالة على أن ترك إنكار المنكرات مهابة من الناس من أسباب حلول العقوبة مما يدل على وجوب إنكار المنكر.