فهرس الكتاب

الصفحة 3277 من 19127

1 -عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين، قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس فقال عبدالرحمن بن عوف: أخف الحدود ثمانون، فأمر به عمر [226] .

ولمسلم عن علي في قصة الوليد بن عقبة أن عثمان أمر علياً بجلد الوليد بن عقبة في الخمر، فقال لعبدالله بن جعفر: اجلده، فجلده فلما بلغ أربعين قال: أمسك جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين، وجلد أبو بكر أربعين وجلد عمر ثمانين، وكل سُنة وهذا أحب إليّ [227] .

2 -روى طاووس عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم [228] .

وفي رواية عن طاووس أن أبا الصهباء قال لابن عباس: هات من هناتك، ألم يكن طلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر واحدة، قال: قد كان ذلك، فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق فأجازه عليهم [229] .

يقول ابن تيمية: فلما كان زمن عمر حدث من بعضهم ذنوب أوجبت اجتهاد الإمام في نوع من التشديد عليهم؛ كمنعهم من متعة الحج، وكإيقاع الثلاث إذا قالوها بكلمة، وكتغليظ العقوبة في الخمر [230] .

وخلاصة ما مضى: فإنه لا يحل للمحتسب الإنكار على قول في مسألة خلافية مشتهرة وحمل الناس على غيره إلا إن كان الأخذ بالقول أو الفعل المخالف يؤول إلى مفسدة محظورة، أو إماتة سنة معلومة، أو معصية يتحقق بها إثم. والله أعلم.

الفصل السادس: في النتائج المترتبة على مخالفة المنهج الصحيح في الإنكار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت