وإما لكون معناه في لغته وعرفه غير معناه في لغة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يحمله على ما يفهمه في لغته، بناء على أن الأصل بقاء اللغة.
ولقد سمع بعضهم آثاراً في الرخصة في النبيذ [36] ، فظنوه بعض أنواع المسكر؛ لأنه لغتهم، وإنما هو ما ينبذ لتحلية الماء قبل أن يشتد، فإنه جاء مفسراً في أحاديث كثيرة صحيحة [37] .
وإما لكون اللفظ مشتركاً أو مجملاً أو متردداً بين حقيقة ومجاز فيحمله على الأقرب عنده وإن كان المراد هو الآخر [38] ، كلفظ القرء يطلق عند العرب ويراد به الحيض، ويطلق ويراد به الطهر ولا ترجيح لأحدهما على الآخر [39] .
وإما لكون الدلالة من النص خفية، فإن جهات دلالات الأقوال متسعة جداً، يتفاوت الناس في إدراكها، وفهم وجوه الكلام، ثم قد يعرفها الرجل من حيث العموم ولا يتفطن؛ لكون هذا المعنى داخلاً في ذلك العام، ثم قد يتفطن له ثم ينساه، ثم إن الرجل قد يغلط فيفهم من الكلام ما لا تحتمله اللغة العربية.
السبب السابع: اعتقاده أن الأدلة في الحديث يصح الاستدلال بها لمعارضة تلك الدلالة للأصول المعتبرة عنده سواء كانت في نفس الأمر صواباً أو خطأ، مثل أن يعتقد أن العام المخصوص ليس بحجة، وأن المفهوم ليس بحجة، أو أن الأمر المجرد لا يقتضي الوجوب أو لا يقتضي الفور، أو أن المعرف باللام لا عموم له.
السبب الثامن: اعتقاده أن تلك الدلالة قد عارضها ما دل على أنها ليست مرادة مثل معارضته العام بالخاص، أو المطلق بمقيد، أو الأمر المطلق بما ينفي الوجوب، أو الحقيقة بما يدل على المجاز.
وهذا باب واسع فإن تعارض دلالات الأقوال وترجيح بعضها على بعض بحر خضم.
السبب التاسع: اعتقاده أن الحديث معارض بما يدل على ضعفه، أو نسخه، أو تأويله إن كان قابلاً للتأويل بما يصلح أن يكون معارضاً بالاتفاق.