فهرس الكتاب

الصفحة 3211 من 19127

وعليه ألا يخاطر بماله كله فيها ، فضلا عن أن يحمل نفسه ما لا تطيق بقرض أو رهن أو نحوه ، ومن الطمع المذموم أن يرهن شيئا تتعلق منافعه بغيره ، كداره التي يسكنها أهله وولده فإنه إن خسر شُرِّدُوا منها ، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى أن يوصي الرجل بشطر ماله في أعمال البر؛ خشية أن يضيع الورثة بعد موته ، فكيف بمن يعمل على إضاعتهم وهو حي فيجني عليهم بسبب طمعه وجشعه؟!

ولا يجوز له أن يتاجر فيما فيه مخاطرة بأموال لا يملكها وهو وصي عليها ، كأموال اليتامى والأرامل والقاصرين ونحوهم ، وسلامته من أموال غيره مهما كانوا قريبين منه خير له من أن يخاطر بها ، فإنْ ربحوا عزوا الربح إلى السوق ، وإن خسروا نسبوا الخسارة إليه ، ولا سيما إذا شارطهم على بعض أرباحها.وكم من ضغائن وقعت ، وقرابة قطعت بسبب ذلك! والناس في أغلبهم محبون ما دام يربحون ، فإن خسروا أموالهم تأثروا وأبغضوا.

فإن سلم من ذلك كله ، وتاجر ببعض ماله فيها ، فلا يجعلها أكبر همه ، ولا يصرف عليها جُلَّ وقته ، بل يعطيها ما تستحق من الوقت والجهد والمتابعة بلا إفراط ولا تفريط ، محافظا على الحقوق التي عليه لربه ولنفسه ووالديه وأسرته وقرابته ، مُوطِّنا نفسه على الربح والخسارة ؛ فلا الربح يستخفه ، ولا الخسارة تجزعه ، وعليه ألا يصغي إلى الشائعات ، أو يكون مصدرا من مصادرها ، أو يسعى في بثها ونشرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت