الإيطالية، لا يعرف إلا المجلة الخليعة، والسهرة الماجنة، ينشأ ويشب وهو يحفظ من الأغنيات العشرات، ولا يحفظ من الآيات البيِّنات شيئًا؛ ولذلك يقول الله للإنسان: {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [الانفطار: 6] .
من الذي خدعك بهذه الطغمة الفاجرة والجلساء السوء، الذين حرفوك عن منهج الله؟ من زين لك أن تحيد عن صراط الله المستقيم، وأن تتبع سبل المغضوب عليهم والضالين؟
{يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ} [الانفطار: 6-8] .
لكنه يوم شب وقوي وكبر كاهله نسي القرآن، وأصبح معربدًا لا يعرف ربًّا ولا رسولاً ولا كتابًا.
أتى العاص بن وائل السهمي إلى رسول الله - عليه الصلاة والسلام - والعاصي هذا كما يدل عليه اسمه عاصٍ لله، فاجر رعديد، عدو للإسلام، ليله خمر، ونهاره سُكْر، عربدة وإلحاد وزندقة، وانحراف وعداوة أكيدة لـ: لا إله إلا الله، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم، أتى بعظمٍ قديم، وجعله في يده وفتَّته وقال: يا محمد أتزعم أن ربك يعيد هذه العظم مرة ثانية؟ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام، أتى يقول للناس: إن هناك حسابًا، وإن هناك عقابًا، وإن هناك يومًا آخر، وإن هناك مصيرًا محتومًا نقف كلنا أمام الله فيه.
فقال: أتزعم أن ربَّك يعيد هذا العظم، ثم فتته الفاجر ونفخه في وجه الرسول عليه الصلاة والسلام.