أما الصهيونية الدينية فقد اتخذت شكلاً تنظيمياً عام 1902م بقيام حركة مزراحي تحت شعار أرض إسرائيل لشعب إسرائيل حسب شريعة توراة إسرائيل، وتحت شعار آخر التوراة والعمل، ويرى هؤلاء أن اليهود أمة متميزة عن غيرها، لأن الله - في زعمهم - هو الذي أسسها بنفسه، [48] وأن وحدة الوجود اليهودي تتمثل بالتحام اليهود والتوراة وفلسطين، ذلك الالتحام الذي فجر عبقرية اليهود، ولحركة مزراحي هذه فروع في كل العالم، ويتبعها الحزب الديني القومي والعديد من مزارع الكيبروتز والموشاف والكثير من المدارس التلمودية [49] .
وظهرت تيارات صهيونية أخرى مثل الصهيونية التنقيحية، ومن روادها: جابو تنسكي الذي عرف هو وأتباعه بالتشديد على أهمية بناء قوة عسكرية صهيونية كبيرة لغزو فلسطين وبناء الدولة اليهودية بالقوة، ويمثل حزب"حيروت"اليميني بقيادة بيغن وشارون التنقيحي داخل إسرائيل.
ومن هذه التيارات: الصهيونية العملية التي كانت تطالب بالاعتماد على الجهود الذاتية اليهودية والمباشرة ببناء الوطن القومي لليهود.وكان وغيزمان وابن غوريون أهم دعاة هذا الأسلوب.
ومنها: الصهيونية العمومية التي تستند إلى المطالب بالمصلحة القومية بصرف النظر عن الانتماء الطبقي، وقد نشط أصحاب هذا الاتجاه في تجميع المال لتثبيت جهود الاستيطان اليهودي في فلسطين.
ومنها كذلك: صهيونية الدياسبورا"الشتات"التي تتبنى الصهيونية الثقافية فيما يتعلق بالنظرة إلى إسرائيل على أساس أنها مركز اليهودية الثقافي أو الروحي.
ومن هذه المدارس أيضاً: الصهيونية العمالية، أو الاشتراكية، ولعل أهم تيارات هذه المدرسة هي مدرسة جوردون التي ركزت على فكرة اقتحام فلسطين، وركزت أيضا على العمل باعتباره وسيلة من وسائل التخلص من عقد المنفي وصهر القومية اليهودية الجديدة.