إلا أن أحد أعضاء جمعيات أحباء صهيون البارزين وهو آحاد هاعام ذهب إلى إعادة النظر في فكرة إقامة المستعمرات، وأخذ يركز على ضرورة الحفاظ على القيم الروحية اليهودية، وأكد بأن طريق وقف الانحلال الروحي اليهودي -في نظره- هو إقامة مركز روحي لليهودية في فلسطين يعيد لليهود حيويتهم ووحدتهم ويؤدي في النتيجة إلى تحقيق الحلم القومي اليهودي، وسميت صهيونيته بالصهيونية الروحية.
وبادر أنصار آحاد هاعام لأجل هذا الغرض إلى تشكيل جمعية بني موسى، وتتلمذ على يده عدد من المثقفين اليهود.
وفي العقد الأخير من القرن التاسع عشر: اعتنق صحفي يهودي من فيينا هو تيودور هرتزل الفكرة الصهيونية على أثر موجة من العداء لليهود في أوروبا، وقام بتأليف كتاب حول المسألة اليهودية شرح فيه تصوره ووجهة نظره لحل المسألة اليهودية بعنوان الدولة اليهودية في عام 1895م.
وبعد عامين من هذا التاريخ تمكن هرتزل من عقد المؤتمر الصهيوني الأول بحضور"204"من المندوبين اليهود يمثلون جمعيات صهيونية متناثرة في أرجاء مختلفة من العالم، وتمخض هذا المؤتمر عن تحيد أهدفا الحركة الصهيونية فيما عرف ببرنامج"بال"، وإنشاء الأداة التنظيمية لتنفيذ هذا البرنامج،وهي المنظمة الصهيونية العالمية، وقد حدد المؤتمر هدف الصهيونية على أنه خلق وطن لليهود في فلسطين بواسطة الهجرة وربط يهود العالم بهذا البرنامج.
وتعتبر صهيونية هرتزل صهيونية سياسية لأنها حولت المشكلة اليهودية إلى مشكلة سياسية وأوجدت حركة منظمة محددة الأهداف والوسائل.