فهرس الكتاب

الصفحة 3088 من 19127

أيها الإخوة المؤمنون: جعل الله الدنيا دار بلاء يبتلي فيها عباده، أبان لهم فيها الطريق إليه، وحذرهم من سبيل الشياطين، وخلق الجنة لمن أطاعه، والنار لمن عصاه. ولأن الناسَ كلهم يريدون الجنة ولا يريدون النار، جعل الطريق إلى الجنة فيها من البلاء والمكاره ما لا يجاوزها إلا مؤمن. وملأ طريق النار بالشهوات حتى يتمحص الصادق الذي يخافها فيصبر عن الشهوات، قال - عليه الصلاة والسلام: (( حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكاره ) )؛ أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - [1] . ولن يترك الشيطانُ بني آدم على الهداية؛ بل يسعى جهده في إغوائهم. ومن بني آدم مَنْ تضعفُ إرادته، وتَهِنُ عزيمته، وتُلهِبُه شهوتُه فيسير في طريق الشيطان، مما يوجب على أفراد الأمة رده إلى الطريق الصحيحة.

من هذا الباب كانتْ مَشْرُوعيَّة الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنهي عن المنكر، وصار فرضًا على الكفاية، ويتعين في بعض الحالات. ومن العلماء من يرى أن فروض الكفاية أعلى من فروض الأعيان؛ لأنَّ فيها القيامَ عن الأمة في أداء هذا الفرض، وإسقاطَ الإثم عن أفرادها.

يقول إمام الحرمين أبو المعالي الجويني:"والذي أراه أن القيامَ بفرض الكفاية أفضل من فرض العين؛ لأنه لو ترك المتعين اختص هو بالإثم، ولو فعله اختص بسقوط الفرض. وفرض الكفاية لو تُرِكَ أَثِم الجميع، ولو فَعَله سقط الحرج عن الجميع، ففاعلُه ساعٍ في صيانة الأُمَّة عنِ الإثم ولا يُشَكُّ في رُجْحَانِ مَنْ حَلَّ مَحَلَّ المسلمين أجمعين في القيام بِمُهِمٍّ من مهمات الدين"، ا.هـ [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت