ولكن إذا كانت رسالاتُ السماء قد انتهت بالإسلام، وهو الرسالة العالمية التي لا تخص أمة دون غيرها فمن يقوم بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين الناس إذا انحرفوا عن المنهج؟
إن هذا التساؤل يشير إلى المكانة التي اتخذتها الأمةُ الإسلامية بين الأمم، وهي مكانةٌ عظيمة لا تدانيها مكانةٌ؛ إذ شرفها الله سبحانه بحمل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعلها سببا لخيريتها على سائر الأمم؛ فقال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110] .
وقال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104] .
فالأمة المحمدية خير أمة أخرجت للناس، ما دامت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وسوف تظل خير الأمم وأعلاها ما دام أبناؤها قائمين على هذا الواجب، أما إذا تخلت عنه، فسوف تسقط عنها هذه الخيرية، وتصبح أمة ضعيفة ذليلة لا قيمة لها ولا وزن، ومن هنا وجدنا التوجيهات القرآنية التي تحض الأمة الإسلامية على هذا الواجب؛ قال تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ} [الحج: 41] .
وقال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [التوبة: 71] ، وقال تعالى: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [التوبة: 112] .