فهرس الكتاب

الصفحة 3079 من 19127

وأسوأ من ذلك أن يموت الضمير الاجتماعي للأمة، أو يمرض على الأقل، بعد طول الإلف للمنكر والسكوت عليه، فيفقد المجتمعُ حسَّه الديني والأخلاقي، الذي يعرف به المعروف من المنكر، ويفقد العقل البصير الذي يميز به الخبيث من الطيب والحلال من الحرام والرشد من الغي، وعند ذلك تختل موازين المجتمع، وتضطرب مقاييسه فيرى السنة بدعة والبدعة سنة، أو يرى ما نحسه ونلمسه في عصرنا عند كثير من أبناء المسلمين من اعتبار التدين رجعية، والاستقامة تزمتًا، والاحتشام جمودًا، والفجور فنًا، والإلحاد تحررًا، والانحلال تقدمًا، والانتفاع بتراث السلف تخلفًا في التفكير، إلى آخر ما نعلم وما لا نعلم، وبعبارة موجزه: يصبح المعروف منكرًا والمنكر معروفًا.

وأسوأ من هذا وذاك أن يخفت صوت الحق، وتتعالى صيحات الباطل تتجاوب بها الأرجاء، داعية إلى الفساد، آمرة بالمنكر، ناهية عن المعروف، صيحات الذين وصفهم الحديث الشريف بأنهم"دعاة على أبواب جهنم؛ من أجابهم إليها قذفوه فيها"، رواه البخاري ومسلم عن حذيفة بن اليمان.

• مهمة الرسل والأنبياء:

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذن رسالةٌ عظيمة ووظيفة سامية، ارتبطت بأشرف خلق الله على الأرض، وهم الرسلُ والأنبياء منذ آدم عليه السلام وحتى نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- خاتم الأنبياء والمرسلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت