إخواني: إذا لم يقم المسؤولون بإصلاح الأمور فمن الذي يقوم؟ وإذا لم يتكاتفوا على إصلاح ما يحصل من فساد فمن ذا الذي لإصلاحه يروم؟ وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن من كان قبلكم كانوا إذا عمل فيهم العامل بالخطيئة جاءه الناهي تعذيراً فقال: يا هذا اتق الله، فإذا كان من الغد جالسه وواكله وشاربه كأنه لم يره على خطيئة بالأمس، فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ثم لعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، والذي نفس محمد بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق أطراً أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم يلعنكم كما لعنهم ) ). ولما فتح المسلمون - رضي الله عنهم - إحدى الجزائر فرق أهلها فبكى بعضهم إلى بعض، فرأى جبير بن نفير أبا الدرداء وحده يبكي فقال له: ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله؟ فقال: ويحك ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا هم أضاعوا أمره، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً} [الإسراء:16] . اللهم أصلح قلوبنا وجميع شؤوننا. اللهم اجمع كلمتنا على الحق وقوم ولاة أمورنا. اللهم اهد ضلالنا وأرشد غواتنا وأصلح مستقبلنا يا منان يا بديع السماوات والأرض يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام. اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.