عباد الله من رأى منكم منكراً فعجز عن تغييره فليبلغه إلى المسؤولين، فإذا بلغه إليهم برئت ذمته، وإلا فسوف يعاقبه الله على ذلك يوم الدين. لن يمنعكم من عذاب الله أن تقولوا أن في البلد نواباً ولا علينا من أحد لأن إبلاغ أولي الأمر بأصحاب المنكر أمر لا يعذر بتركه أحد منكم، إذا تساعدتم على قيام هذا الدين فزتم في الدنيا والآخرة. والله إن المتكلم بكلمة الله تعالى لمرموق بالأبصار ولمحترم وموقر ومعتبر كلامه أيما اعتبار، لكن ذلك قد لا يتم لأول مرة فقد يجد في أول مرة نكبات ومعارضات واحتقار، لكن إذا صبر وثابر فسوف تكون العاقبة للحق، وللباطل وأهله الزوال والبوار. أما كان المشركون يستهزئون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ويسخرون به ويغرون به سفهاءهم، أما وضعوا عليه احتقاراً وهو ساجد لربه سلا الجزور، ومع ذلك فقد صبر وباع نفسه لله حتى أظهره الله عليهم ولله عاقبة الأمور. إخواني: إن الحق مر على النفوس وشديد ولكن عقباه السرور والحلاوة والعيش الرغيد. إخواني: إنه ليجب على المسؤولين أكثر مما يجب على غيرهم، إن عليهم أن يتركوا الدعة والسكون والهوان وأن يجتمعوا جميعاً على الحق وإصلاح الأمور والنهوض بأمتهم في الأمور الدينية والدنيوية وإزالة الشر والطغيان، فإن ترك الفساد يفشو ويزيد سبب لهلاك الأمة وفساد المجتمع والدمار والتنكيد.