هذا ولوضع أسس نقدية أدبية تسهِّل على الناقد أثبات نسب الابداع لصاحبه - يقول الدكتور جابر عصفور إن هناك طريقتين: الأولى تتمثل في المرويات والأخبار والشهادات التي يقولها المعاصرون عن المبدع، والثانية عبر الدراسات البحثية - مثل تحديد الخصائص الأسلوبية حيث لكل مبدع أسلوبه الخاص - التي تشبه (البصمة) ويصعب أن تتكرر في مبدع آخر. فبذا تم توثيق بعض عبقريات أحمد شوقي وابداعات فكر لويس عوض. ولقد أمكن بتقدم التكنولوجيا في العصر الحديث استخدام الكمبيوتر في عمل جداول بالخصائص المميزة للمبدع ثم التعرف بالعمليات الإحصائية على ما إذا كان العمل الأدبي هو لهذا المبدع أم لا - فبهذا تم توثيق أعمال (بل إثبات وجود) هو ميروس وشكسبير. لكن ماذا لو أن التأليف يكون بالتلفيق بين تناولات مؤلفين سابقين عديدين لمختلف فصول مادة الكتاب - حيث في كتابة كل فصل يبدو التماثل في المدخل للموضوع، وتسلسل الأفكار، وألفاظ العبارات... من الوضوح بما لا يهتدي معه حتى زملاء التخصص إلى المرجع المنقول عنه - خصوصاً إذا عمد الناقل للتمويه بمراجع عدة ليس بينها بالذات المرجع المنقول عنه - أو تعمد الإشارة لكتابات سابقة له هو (في رسالته العلمية أو مقال له أو بحث) من حين لآخر للإيهام بأن التأليف بكامله هو من بنات أفكاره وثمار قريحته - مع أن هذا أغبى أنواع التزييف، لأنه لا يعيب المؤلف أن ينسب للآخرين ما هو لهم حتى يتميز هو بما هو خاص به - إذ لا ينتظر من مؤلف ما في أحد العلوم أن تكون له دراسة متعمقة لكل أبواب وفصول موضوعات هذا العلم لم يسبقه إليها غيره في القديم والحديث ولو بلغة أجنبية في الخارج؟