فهرس الكتاب

الصفحة 3019 من 19127

ولكنَّ الأديبَ المُلْزَم هو كالطائر الحبيس، لا يشفعُ له في سَجْنه جمالُ قَفَصِه، أو أعمدةُ الذَّهب التي صُنع منها هذا القفصُ، أو نفاسةُ الأَسْوِرَة التي وُضِعت في مِعْصَمِه؛ إذ حَسْبُه عاراً أنَّه سجينٌ، لا يحلِّقُ إلا في هذا القفص الذي أُريدَ له أن يحلِّقَ فيه.

الالتزام إذاً ليس قَيْداً كما يدَّعي أعداؤه؛ بل هو الحريةُ عينُها، ولكنَّها الحريةُ الواعية المسؤولة، الحريةُ التي تَحمِلُ رسالةً تُريدُ إبلاغَها، وليست الحريةَ الزَّائفةَ المنطلقةَ على غير هدى.

يقول (توفيق الحكيم) :"الالتزامُ المُثمِر للفنَّان - في رأيي - هو الالتزام الذي ينبع من طبيعته، وهنا لا يتعارض الالتزام مع الحرية؛ بل هنا ينبع الالتزام نفسه من الحرية. لذلك لم أَقُل لأديبٍ أو فنَّانٍ: الْتَزِمْ؛ بل قُلتُ وأقولُ: كُنْ حُرّاً.." [3] .

ويقول (الحكيمُ) في موطن الدِّفاع عن الحريَّة التي هي حارسةُ الالتزام وهي مصدرُهُ الحقيقي:"إنَّ الأديب يجبُ أن يكون حرّاً؛ لأنَّه إذا باع رأيَهُ، أو قيَّد وِجدانَهُ، ذهبتْ عنه في الحال صفةُ الأديب؛ فالحريَّة هي يَنبوع الفن، وبغير الحريَّة لا يكون أدبٌ ولا فنٌّ.."

يجبُ أن يكون الالتزامُ جزءاً من كِيَان الأديب، ويجب أن يلتِزمَ وهو لا يشعرُ أنَّه ملتزِمٌ، مَثَلُهُ مَثَلُ حَمامِ زاجلٍ ينقُلُ رسالةً وهو حُرٌّ طائرٌ، لا يَشْعُرُ بقَيْدٍ في ساقه، ولا بِغُلٍّ في جناحه.." [4] ."

ـــــــــــــــــــــــــــ

[1] ضمن كتاب: في النقد والأدب، ترجمة عبد الحميد شيحة، القاهرة (ص112) .

[2] انظر: فن الشعر، لإحسان عباس (ص 17) .

[3] أدب الحياة؛ لتوفيق الحكيم.

[4] أدب الحياة؛ لتوفق الحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت