وتتميز هذه المنظمات والحركات بالتنسيق فيما بينها، والتكامل في أنشطتها، هذا إضافة إلى الابتكارات والتجديد لأساليب العمل، مع عدم الزحزحة عن الثوابت التي تعمل من أجلها، ولم تتوقف في يوم من الأيام، منذ احتلال القدس إلى يومنا هذا.
ومن هنا يتضح أن مخطط الاعتداء على الأقصى يسير في اتجاه تصاعدي، من حيث الخطورة والكثرة، والأطراف المشتركة في المؤامرة تزداد مع الأيام تنوعاً، وتفرعاً، وتخصصاً، مع الإصرار على الوصول إلى الهدف، ويؤيد ذلك الموقف الرسمي للحكومة الإسرائيلية المحتلة، التي تتخذ من الجماعات والمنظمات اليهودية، المتآمرة على الأقصى - ستاراً، تختبئ وراءه؛ حتى إذا وقع المحذور، قالوا:"إنها الجماعات المتطرفة"،"إنه الإرهاب الذي نرفضه"ولا مانع - عند ذلك - من القبض على شخص أو أكثر، أمام الناس ووضعهم كأبطال قوميين وراء القضبان؛ فالدولة الصهيونية تفضِّل أن تتم المؤامرة على الأقصى، والمقدسات الإسلامية؛ نتيجة (أحداث مؤسفة) ، أو من جماعات (غير مسؤولة) ، أو أفراد (مجانين) ، أو بأي وسيلة أخرى تبدو طبيعية، كزلزال أو غيره، المهم ألا تكون هي في الصورة.
وهذا الكنيس الذي بنوه منذ مدة تحت الأقصى، ربما يكون هو النواة الأولى لهيكلهم الكبير، الذي سوف يستكملون مبانيه فوق الأرض، بعد أن ينجحوا في إزالة الأقصى كاملاً من الحرم القدسي المبارك، وهذا هدف سيكون سهلاً أمامهم، إذا ظللنا - نحن المسلمين - على ما نحن عليه، من الغفلة، والضعف، والهوان، نشغل أنفسنا بتوافه الأمور، ولا نهتم بعظائمها:
مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الْهَوَانُ عَلَيْهِ مَا لِجُرْحٍ بِمَيِّتٍ إِيْلاَمُ
فهل يدرك المسلمون هذه الأخطار الجسيمة، التي يتعرض لها أقصاهم المبارك، ومسرى رسولهم الكريم، ويعملوا جاهدين على إنقاذه من أيدي الصهاينة المغتصبين قبل فوات الأوان؟!