الصهاينة لا يملكون أثراً في القدس، وليس هناك دليلٌ واحدٌ على وجود أثر من قبلُ، ومع ذلك يبنون كنيساً لهم، وأين هذا الكنيس؟ ليته في مكان بعيد عن الأقصى، ولكنه تحت أسواره ومبانيه؛ لكي يثبتوا للعالم كله أنهم يملكون أرض الأقصى وما تحتها، وأن مسجد المسلمين زائل - لا محالة - بفعل أي هزَّةٍ أرضية، ويومها لن يجد المسلمون شيئاً من أقصاهم، حتى حائطاً واحداً ؛ يبكون على أطلاله، ويصبح"حائط مبكى"لنا، نقف أمامه، ونبكي على ذنبنا الكبير: التفريط في الأقصى، وتركه يتعرض لجريمة الهدم والتخريب على أيدي اليهود، إخوان القردة والخنازير.
ربما يقول قائل: إن هذا اليوم لن يأتي، وهأنذا أقول: إنه في ظل هذا الضعف والتخاذل العربي والإسلامي - سوف يحدث هذا، وربما أشد منه، ما دمنا تركنا اليهود يعيثون في أرضنا ومقدساتنا فساداً وتخريباً، ولم يجدوا رادعاً إسلامياً قوياً يكسر شوكتهم، ويردهم إلى صوابهم، ويخلص المقدسات الإسلامية من شرهم ودنسهم.
إن المسجد الأقصى أصبح في وضع جد خطير، وإذا لم يتحرك العالم الإسلامي تحركاً عاجلاً؛ لدرء هذا الخطر، فسوف نستيقظ جميعاً في يوم من الأيام على فاجعة انهدام المسجد؛ بفعل هذه الحفريات، والمباني التي أقيمت تحته.
سلسلة من الاعتداءات:
ولو تتبعنا الأحداث التي مرت بالمسجد الأقصى منذ عام 1967م، وحتى اليوم - لوجدنا أن السلطات الإسرائيلية كانت تبارك وتؤيد كل المحاولات التي جرت لحرق المسجد، ونسفه، وتفجيره، وهي تبلغ العشرات، بل إن حاخام الجيش الإسرائيلي"شلومو جورن"حرَّض أحد جنرالات حرب يونيه 1967م على نسف المسجد الأقصى وقبة الصخرة أثناء الحرب، ولكن عناية الله بالمسجد حالت دون ذلك.