فهرس الكتاب

الصفحة 2966 من 19127

وذكر من صفة الجنة ما يحدو الأرواح إلى بلاد الأفراح، ويجعل أهلَ الإيمان يحثون الخطى، مستبشرين بنعمة الله وفضله، طامعين في جزيل ثوابه وأجره.

عبرة الماضي:

إن إفادة الإنسان العبرَ من ماضيه يدل على فطنته وحصافته، وهو علامة على توفيق الله -تعالى- له، لا سيما من أكرمه الله -تعالى- بالهداية بعد ضلال، أو أسبغ عليه النعمة بعد فاقة وحرمان، فما أحراه بشكر النعمة، وأداء ما وجب من حقوقها، واتخاذها مطية للخير، بعيداً عن الأشر والبطر.

ولطالما أكثر الصحابة -رضي الله عنهم- من ذكر ما كانوا عليه في الجاهلية، وما آلت إليه أمورهم بعد أن منّ الله -تعالى- عليهم بالإيمان (ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله، ما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى قرحت أشداقنا منه) .

هذا ما يقوله عتبة بن غزوان، وهو قائد جيش، وأمير ولاية من أخصب بقاع الدولة الإسلامية -آنذاك- وأكثرها ثراء.

لم تمنعه النعمةُ من التحدث عن الماضي، ذاكراً لنعم الله -تعالى-، موبخاً لنفسه، كي تطامن، فلا تزهو بما هي فيه، ولا تتعاظم، فإن العظيم من علت منزلته، وعظمت مكانته عند خالقه، وما سوى ذلك فمظاهر جوفاء، لا يبالي الله -تعالى- بأصحابها أنى هلكوا.

تبدل الأحوال:

إن سنة التغيير ماضية -في حياة الأفراد والأمم- إلى يوم القيامة {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} [الحج: 40] .

فمن رام دوام الحال فقد رام محالاً، وأمل ما لا يدرك (فإنها لم تكن نبوة قط إلا تناسخت حتى تكون عاقبتها ملكاً) .

فمن ابتُلِي فليصبر، ومن جرت رياحُه بما يشتهي فليغتنم صفو الحياة، وليحسن اقتناص الفرص فيما يبيض وجهه، ويثقل ميزانه، وليكن من مفاجآتها على حذر، فإن الريح عادتها السكون، ومما وجد مكتوباً بالذهب في ذخائر ذي القرنين:

إذا هبَت رياحك فاغتنمها فإن الريح عادتها السكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت