فهرس الكتاب

الصفحة 2949 من 19127

هذِه القضية ما أُتي بها إلاّ لإضعافِ الحياءِ مِن نِساء المسلِمات، وإِخراج المرأةِ المسلمة عن حيائِها، والزجِّ بها في ترَّهات الأمور، ما أتَوا بذلك لقصدِ خيرٍ، واللهِ ما أرادوا خيرًا، وإنما أرادوا سُوءًا وضَلالة. فليعلَم المسلم أنَّ الأمّةَ الإسلامية منذ قرنها الأوَّل إلى اليوم ولم يُعهَد أنَّ امرأة قامت خطيبةً بين الرجال، هذا أمر كان ممكِنًا لو أنّه أُريد، لكنّ الأمّةَ متَّفقة؛ بل مجمِعة على أنّ هذا غير واقعٍ فعلاً، فهو لم يقَع فعلاً أبدًا، وإن قال مِن العلماء مَن قال لقضيَّةٍ خاصّة ما، لكن هذا الذي أُثيرَ ودُعِي إليه أمرٌ منكَر خطير، لا أظنّ مسلمًا يؤمِن بالله واليومِ الآخر أن يقِرَّ هذا الخطأ، ويرضَى بهذا الباطل، إنّه باطل، وبطلانُه معلوم مِن اجتماع الأمة على خلافه، وعدم عملهم بشيءٍ من ذلك.

إنها قضيّةٌ يُراد بها تحطيمُ الحواجِز في نفسِ المرأة، يُراد منها القضاءُ على حيائِها وشامتها وكرامتها، يراد من ذلك أن يُتَّخذ بعضُ مَن يدَّعون الإسلامَ ليكونوا مِعوَل هدمٍ في الأمّة الإسلامية، فاتَّخذوا من هذه الأساليبِ الباطلة ما يظنّون أنهم سيخلَعون به حياءَ المرأة المسلمة، ويقضون على كلِّ خيرٍ في نفسها، ويأبى الله ذلك والمؤمنون.

والذين دافَعوا عن هذه القضيّة أو أقرّوها إنما ذلك دليلٌ على ضعفِ بصيرتهم، وقِلّةِ حيائهم وخوفِهم مِن الله، لو تبصَّروا في عواقب الأمورِ ونتائجِها؛ لعلِموا أنهم بهذا على غيرِ صَواب، وأنَّ بقاءَ الأمة على ما كان عليه ماضيها المجيدُ هو الخير والسعادةُ والنجاة في الدّنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت