فهرس الكتاب

الصفحة 2932 من 19127

فلما كان يوم الخميس ثالثَ عشرَ ذي الحجة عند صلاة الصبح اهتزت الأرضُ كلها، وسُمِع للحيطان قَعْقَعةٌ، وللسقوف أصواتٌ شديدة، وصار الماشي يميل، والراكب يسقط؛ حتى تخيل الناسُ أن السماء أطبقت على الأرض، فخرجوا في الطرقات رجالاً ونساءً، قد أعجلَهم الخوفُ والفزعُ عن ستر النساءِ وجوهَهن، واشتد الصراخُ، وعظم الضجيج والعويل، وتساقطت الدُّور، ووضع كثير من النساء الحوامل ما في بطونهن.

وبات الناس ليلة الجمعة بالجوامع والمساجد، يدعون الله إلى وقت صلاة الجمعة، فكان في ذلك لطفٌ من الله بعباده، فإنهم رجَعوا عن بعض ما كانوا عليه من اللهو والفساد أيام الزينة).

وعطفاً على ما تقدم، فإن الإعصار [س] جند من جند الله، وقدر من قدر الله، وقد يكون له إخوة في الطريق - لا قدَّر الله - مثل [ص] و [ع] ، لكن بتجديدِنا العهدَ مع الله، ومحاسبة النفس بكل شفافيّة، نستطيع أن نجعل الإعصارَ [س] في ذاكرة التاريخ.

هذا، واللهَ أسأل أن أكون وإياكم ممن يتفكرُ في أسباب النُّذُر الربانية في كل زمان ومكان، حتى نكون ممن خاطبهم الله سبحانه وتعالى بقوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت