-يلزم القول بالصرفة أن يكون العرب قد تراجعت حالها في البلاغة والبيان وحسن النظم، وأن يكون ما قالوه من شعر زمن الجاهلية أبلغ وأقوى من الشعر الذي قالوه بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، وحصول التحدي لهم، وليس الأمر كذلك.
لو حصل نقص في فصاحة العرب وبلاغتهم وحسن نظمهم للكلم، لكان هذا عذراً لهم ولقالوا لمحمد عليه الصلاة والسلام، لقد كان بإمكاننا أن نأتي بمثل القرآن في السابق، لكنك سحرتنا فَحُلْتَ بيننا وبين الإِتيان بمثل القرآن. لكن ذلك لم يحصل، مع حرصهم الشديد على وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بأوصاف لا تليق. بل وصفوه بأنه ساحر في كثير من الأمور، لكنهم لم يصفوه بأنه سحرهم في المقدرة على النظم والفصاحة والبيان.
-يلزم القول بالصرفة أن يكون العرب بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم قد سلبوا الحكمة وضعفت أذهانهم وتفكيرهم، وليس الأمر كذلك.
-لو كان كلام العرب قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم من شعر أو نثر مثل نظم القرآن لما انبهروا بالقرآن الذي سمعوه من محمد صلى الله عليه وسلم، ولما كان له مزية على كلامهم. لكن واقعهم يشهد بخلاف ذلك، فهذا الوليد بن المغيرة يقول: (( والله إن لقوله لحلاوة، وإن أصله لعذق وإن فرعه لجنات ) ) [145] وكذا عتبة بن ربيعة قال: (( .... والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة ) ) [146] . وكذا يروى في قصة إسلام عمر، قوله عن القرآن: (( ما أحسن هذا الكلام وأكرمه ) ) [147] وقوله: (( فلما سمعت القرآن رق له قلبي فبكيت ودخلني الإِسلام ) ) [148] ، إلى غير ذلك من القصص الكثيرة التي تدل دلالة قاطعة على أن أسلوب القرآن كان معجزاً ولم يكن العرب قد تعودوه أو سمعوا مثله [149] . وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
حسين مطاوع الترتروي
مصادر ومراجع البحث