2 -يمتاز القرآن باتساق عباراته وبلاغتها وبديع نظمه على كثرة سوره وطولها وقصرها، من غير أن تختل هذه المزية فيه بخلاف كلام العرب، فإنك لا تجد لحكيم ولا لشاعر أو فصيح كلاماً بطول القرآن وعلو شأنه، بل قد يبدع أحدهم في بعض قوله ويخفق في آخر، بل قد يناقض نفسه، أما القرآن فهو كما وصفه الله: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيرًا} [27] .
3 -الناظر في القرآن يجد فيه القصص والمواعظ والاحتجاج والحكم والأحكام والوعد والوعيد والتبشير والتخويف ومع ذلك فهو غاية في الفصاحة وبديع النظم بخلاف كلام البشر من نثر أو شعر، فقد يجيد أحد الشعراء في المدح دون الهجاء أو التأبين دون التقريظ أو الوصف دون الغزل، أو عكس ذلك، لكنك لا ترى شاعراً ولا ناثراً يجيد كل ما سبق من الأساليب بنفس القوة. ولذلك ضرب العرب المثل بامرئ القيس إذا ركب والنابغة إذا رهب وزهير إذا رغب [28] .