فهرس الكتاب

الصفحة 2897 من 19127

وأما من الناحية المعنوية فإن العرب كانوا على مستوى من رجاحة العقل والفطنة والذكاء بحيث يستطيعون الإِتيان بمثل القرآن لو كان من كلام البشر. وقصة الخنساء في نقد شعر حسان خير شاهد لما نقول، لكن أَنَّى لهم وهو كلام الله {تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [23] .

وأما من الناحية الزمنية فإن القرآن لم ينزل دفعة واحدة وإنما نزل منجماً في ثلاث وعشرين سنة وبقي التحدي قائماً. ولو نزل القرآن دفعة واحدة لاعتذروا بأن الوقت قصير ولطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يمهلهم، لكن الوقت طويل ولم يكن لديهم مانع إلا شعورهم بالعجز.

ثانياً: مظاهر الإِعجاز البياني للقرآن الكريم

وهي سبعة:

الأول: الخصائص العامة للأسلوب القرآني.

الثاني: ضرب الأمثال في القرآن الكريم.

الثالث: الإِيجاز في القرآن الكريم.

الرابع: التكرار في القرآن الكريم.

الخامس: الكلمة القرآنية.

السادس: الجملة القرآنية.

السابع: الفاصلة القرآنية.

الأول: الخصائص العامة للأسلوب القرآني

1 -القرآن الكريم يجري على نسق غاية في البلاغة والفصاحة خارج عن المألوف من نظام جميع كلام العرب، فله أسلوب يختص به ويميزه عن سائر الكلام. فلا هو بالشعر ولا بالنثر. لكنك لو قرأت بعض آياته شعرت بالنسق العجيب بينها، وكذا بين الكلمات، وحتى بين الحروف فتجد تناسقاً عجيباً بين الرخو والشديد والمجهور والمهموس والانفتاح والإِطباق... الخ [24] ، بحيث إذا قرأت القرآن شعرت بتأثير شديد في نفسك [25] . استمع إلى قوله تعالى: {يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ} [26] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت