نعم! لهذه الأعاصير أسباب وظواهر علمية، ولكن هذا لا يعني التعلق بهذه الأسباب، ونسيان خالقها ومسببها، فإن الله -تعالى- إذا أراد شيئاً؛ أوجد سببه، ورتب عليه نتيجته، كما قال سبحانه: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء:16] .
فهذه الأعاصير وغيرها من الكوارث هي من أقدار الله، لا تسيّر نفسها، وإنما تسير بأمر الله، ولشيء أراده الله.
إخوة الإيمان..
إن هذه الكوارث التي تنذر البشرية لَتؤكدُ لنا بجلاء ووضوح: أن حياة الإنسان رهن مشيئة الله، وأن الآجال محجوبة خلف ستار الغيب، وأن كل واحد منا -في أي لحظة- عُرضةٌ للقاء ربه، فلا يدري عبد متى تأتيه منيته، أو يحين حينه، {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان:34] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بهدي سيد المرسلين...
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكر على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده، لا شريك له، تعظيماً لشأنه، واشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد؛ فيا عباد الله، وكان للنبي -صلى الله عليه وسلم- مع هذه الرياح شأن آخر، وحال مغايرة؛ كان إذا رأى مقدّماتِها؛ تغيَّرَ وجهُه، وقلقت نفسه، وتبدّلت حاله، ولا غرو في ذلك؛ فهو -عليه الصلاة والسلام- أعلم الناس بربه، وأخبر الخلق بأسباب العقوبات والكوارث.