فهرس الكتاب

الصفحة 2876 من 19127

ويقول الله بعد أن ذكر مصارع الأمم: {فَكُلاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت:40] .

ويقول تعالى: {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} [القصص:59] .

ولما كثرت المعاصي في هذا الزمن وتنوعت؛ كثرت بذلكم المصائب وتسارعت، ولا زلنا بين فترة وأخرى نسمع عن زلازل، وبراكين، وفيضانات، وأعاصير، وأوجاع، وأمراض..

عباد الله..

ومع هذا كله تأبى نفوسٌ أعرضت عن الله، وتعامت عن شريعته؛ أن تأخذ من هذه الأعاصير آية وعبرة ومدّكراً، فينسبون هذه الأعاصير إلى ظواهر طبيعية، وأسباب مادية، ويزعمون أنه لا علاقة لها بأفعال الناس ومعاصيهم، ولسان حالهم كما قال من سبقهم: {قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ} [الأعراف:95] .

ويعظم الخطب حينما تكون هذه التحليلات المادية والنظرة العلمانية هي الصوت الأغلب للإعلام في ديار المسلمين؛ فتزرع الشكَّ في عقول الناس، وتغرّر بمفاهيمهم بهذه النظرة الخاطئة؛ فيضعف بذلك اتعاظ العباد، ويقل اعتبارُهم، يقول الله تعالى ذامّاً وموبخاً مَن لا يتّعظ بالآيات والمثلات: {فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام:43] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت