أيها الناس: جعل الله تعالى الدنيا دار عمل وابتلاء، وجعل الآخرة دار الجزاء والقرار، ومهما طال عمر الإنسان في الدنيا فإنه مفارقها بالموت، ولن يجد في أخراه إلا ما عمل في دنياه، ثم إن هذه الدنيا بأسرها وسمائها وأرضها وشمسها وقمرها وأنجمها زائلة لا محالة {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء:104] {وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزُّمر:67] {فَإِذَا بَرِقَ البَصَرُ * وَخَسَفَ القَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالقَمَرُ * يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المَفَرُّ * كَلَّا لَا وَزَرَ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ * يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} [القيامة:7-13] .
والدنيا تنتهي، والعمل الصالح يتوقف بقيام الساعة {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام:158] .
والمؤمنون يخشون الساعة، ويخافون يوم القيامة؛ لإيمانهم بما فيه من الحساب والجزاء على الأعمال، ويعملون صالحا في الدنيا لذلك اليوم العظيم، مع وجلهم أن لا يقبل منهم.